الذهبي
409
سير أعلام النبلاء
وتمت بالأندلس غزوة كبرى - نصر الله - ، وانحطمت الفرنج ، وقتل ابن ملكهم ( 1 ) . وفي سنة ست مات بسيل ملك الأرمن ، فسار صاحب أنطاكية تنكري ليتملك سيس ، فمرض ، ومات ( 2 ) . ومات قراجا صاحب حمص ، فتملك ابنه خيرخان ( 3 ) . وفي أول سنة سبع أقبل عسكر الجزيرة نجدة لطغتكين ، فالتقوا الفرنج بالأردن ، وصبر الفريقان ، ثم استحر القتل بالفرنج ، وأسر طاغيتهم بغدوين ، لكن أساء الذي أسره ، فشلحه ، وأطلقه جريحا ، ثم تراجع العدو ، وجائتهم نجدة ، فعملوا المصاف من الغد ، وحمي القتال ، وطاب الموت ، وتحصن الكلاب بجبل ، فرابط الجيش بإزائهم يترامون بالنشاب ويقتتلون ، فدام ذلك كذلك ستة وعشرين صباحا حتى عدمت الأقوات ، وتحاجز الجمعان ( 4 ) . وفيها وثب باطني بجامع دمشق على صاحب الموصل مودود بن
--> ( 1 ) الكامل : 10 / 490 - 491 ونصه : وفي هذه السنة خرج أذفونش الفرنجي ، صاحب طليطلة بالأندلس إلى بلاد الاسلام بها ، يطلب ملكها والاستيلاء عليها ، وجمع فحشد فأكثر ، وكان قوي طمعه فيها بسبب موت أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، فسمع أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين الخبر ، فسار إليه في عساكره وجموعه فلقيه ، فاقتتلوا ، واشتد القتال ، وكان الظفر للمسلمين ، وانهزم الفرنج ، وقتلوا قتلا ذريعا ، وأسر منهم بشر كثير ، وسبى منهم ، وغنم من أموالهم ما يخرج من الاحصاء : فخافه الفرنج بعد ذلك ، وامتنعوا من قصد بلاده ، وذل أذفونش حينئذ وعلم أن في البلاد حاميا لها ، وذابا عنها . ( 2 ) الكامل : 10 / 493 . ( 3 ) الكامل : 10 / 493 . ( 4 ) الكامل : 10 / 495 ، 496 .